الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
476
تفسير روح البيان
اللّه وما المفردون قال ( الذاكرون اللّه كثيرا والذاكرات ) : قال الشيخ العطار أصل تجريدت وداع شهوتست * بلكه كلى انقطاع لذتست گر تو ببريدى ز موجودات اميد * آنكه از تفريد كردى مستفيد والذكر طرد الغفلة ولذا قالوا ليس في الجنة ذكر اى لأنه لا غفلة فيها بل حال أهل الجنة الحضور الدائم وفي التأويلات النجمية ما حاصله ان الفحشاء والمنكر من امارات مرض القلب ومرضه نسيان اللّه وذكر اللّه أكبر في إزالة هذا المرض من تلاوة القرآن وإقامة الصلاة لان العلاج انما هو بالضد فان قلت إذا كانت تلاوة القرآن وإقامة الصلاة والذكر صادرة من قلب مريض معلول بالنسيان الطبيعي للانسان لا يكون كل منها سببا لإزالة المرض المذكور قلت الذكر مختص بطرح إكسير ذكر اللّه للعبد كما قال ( فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ ) فأبطل خاصية المعلولية وجعله إبريزا خاصا بخاصيته المذكورة فذكر العبد فنى في ذكر اللّه فلذا كان أكبر وقال بعض الكبار ذكر اللذات في مقام الفناء المحض وصلاة الحق عند التمكين في مقام البقاء أكبر من جميع الأذكار وأعظم من جميع الصلوات قال ابن عطاء رحمه اللّه ذكر اللّه أكبر من ذكركم لان ذكره للفضل والكرم بلا علة وذكركم مشوب بالعلل والأماني والسؤال وقال بعضهم إذا قلت ذكر اللّه أكبر من ذكر العبد قابلت الحادث بالقديم وكيف يقال اللّه أحسن من الخلق ولا يوازى قدمه إلا قدمه ولا ذكره الا ذكره ولا يبقى الكون في سطوات المكون وقال بعضهم [ ذكر خداى بزركتر است از همه چيزيرا كه ذكر أو طاعتست وذكر غير أو طاعت نيست ] فويل لمن مر وقته بذكر الأغيار : قال الحافظ أوقات خوش آن بود كه با دوست بسر رفت * باقي همه بيحاصل وبيخبرى بود وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما تَصْنَعُونَ من الذكر وسائط الطاعات لا يخفى عليه شئ فيجازيكم بها أحسن المجازاة وقال بعض الكبار واللّه يعلم ما تصنعون في جميع المقامات والأحوال فمن تيقن ان اللّه يعلم ما يصنعه تجنب عن المعاصي والسيئات وتوجه إلى عالم السر والخفيات بالطاعات والعبادات خصوصا الصلوات ولا بد من تفريغ القلب عن الشواغل فصلاة بالحضور أفضل من الف صلاة بدونه - حكى - ان واحدا كان يتضرع إلى اللّه ان يوفقه لصلاة مقبولة فصلى مع حبيب العجمي فلم يعجبه ظاهرها من امر القراءة فاستأنف الصلاة فقيل له في الرؤيا قد وفقك اللّه لصلاة مقبولة فلم تعرف قدرها فاصلاح الباطن أهم فان به يتفاضل الناس وتتفاوت الحسنات ويحصل الفلاح الحقيقي هو الخلاص من حبس الوجود بجود واجب الوجود ونظر العبد لا يدرك كمالية الجزاء المعدّ له بمباشرة أركان الشريعة وملازمة آداب الطريقة للوصول إلى العالم الحقيقي ولكن اللّه يعلم ما تصنعون باستعمال مفتاح الشريعة وصناعة الطريقة بفتح أبواب طلسم الوجود المجازى والوصول إلى الكنز المخفي من الوجود الحقيقي نسأل اللّه سبحانه ان يوفقنا للفعل الحسن والصنع الجميل ويسعدنا بالمقام الأرفع والاجر الجزيل